الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
259
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أعلمه . قال : أما سمعت اللّه يقول : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ - إلى - وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 1 ) فلمّا وقع الاختلاف كنا نحن أولى باللهّ وبالكتاب وبالنبي وبالحقّ ، فنحن الذين آمنوا ، وهم الذين كفروا وشاء اللّه قتالهم ، فقاتلناهم هدى بسنّة اللّه ربنا وارادته . وفي ( مروج المسعودي ) ( 2 ) : قال ابن بكار في ( موفقياته ) : سمعت المدائني يقول : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : وفدت مع أبي إلى معاوية ، فكان أبي يتحدّث عنده ثم ينصرف إليّ ، فيذكر معاوية ويذكر عقله ، ويعجب مما يرى منه ، إذ جاءت ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، فظننت أنهّ لشيء حدث فينا أو في عملنا ، فقلت له : مالي أراك مغتما منذ الليلة قال : يا بني إنّي جئت من عند أخبث الناس . قلت له : وما ذاك . قال : قلت له وقد خلوت به : إنّك قد بلغت مناك فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فانّك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه . فقال لي : هيهات ، ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فو اللّه ما عدا ان هلك ، فهلك ذكره ، إلّا أن يقول قائل : أبو بكر . ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فو اللّه ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل : قال عمر . ثم ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد مثل نسبه ، فعمل ما عمل وعمل به ، فو اللّه ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره وذكر ما فعل به ، وإنّ أخا هاشم يصرخ به في كلّ يوم خمس مرّات : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، فأي عمل يبقى مع هذا ، لا امّ لك واللّه ألا دفنا دفنا .
--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 40 - 41 .